الشيخ الأنصاري

405

فرائد الأصول

قال في الوافية في شرائط الاستصحاب : الخامس : أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم لعدم ذلك المستصحب . مثلا : إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه ، فلا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء ولا نجاسة الحيوان ، في مسألة : " من رمى صيدا فغاب ، ثم وجده في ماء قليل ، يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء " . وأنكر بعض الأصحاب ( 1 ) ثبوت هذا التلازم وحكم بكلا الأصلين : بنجاسة الصيد ، وطهارة الماء ( 2 ) ، انتهى . ثم اعلم : أنه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين ( 3 ) عن الشيخ علي في حاشية الروضة : دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي . ولعلها مستنبطة حدسا من بناء العلماء واستمرار السيرة على ذلك ، فلا يعارض أحد استصحاب كرية الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به ، ولا استصحاب القلة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس ، ولا استصحاب حياة الموكل باستصحاب فساد تصرفات وكيله . لكنك قد عرفت فيما تقدم ( 4 ) من الشيخ والمحقق خلاف ذلك . هذا ، مع أن الاستصحاب في الشك السببي دائما من قبيل

--> ( 1 ) كفخر الدين والمحقق الثاني وغيرهما ، كما تقدم . ( 2 ) الوافية : 210 . ( 3 ) هو شريف العلماء ، انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 386 . ( 4 ) راجع الصفحة 401 .